أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

139

العقد الفريد

منزل ما يثبت المرء به * سالما إلّا قليلا إن ثبت أيها المغرور ما هذا الصّبا * لو نهيت النفس عنه لانتهت رحم اللّه امرأ أنصف من * نفسه إذ قال خيرا أو سكت لابن عبد ربه : ومن قولنا في ذكرت الموت : من لي إذا جدت بين الأهل والولد * وكان منّي نحو الموت قيس يدي « 1 » والدّمع يهمل والأنفاس صاعدة * فالدّمع في صبب والنّفس في صعد ذاك القضاء الذي لا شيء يصرفه * حتى يفرّق بين الرّوح والجسد ومن قولنا فيه : أتلهو بين باطية « 2 » وزير * وأنت من الهلاك على شفير ؟ فيا من غرّه أمل طويل * يؤدّيه إلى أجل قصير أتفرح والمنيّة كلّ يوم * تريك مكان قبرك في القبور ؟ هي الدّنيا فإن سرّتك يوما * فإنّ الحزن عاقبة السرور ستسلب كل ما جمّعت منها * كعارية تردّ المعير وتعتاض اليقين من التّظنّي * ودار الحقّ من دار الغرور ولأبي العتاهية : وليس من منزل يأويه مرتحل * إلّا وللموت سيف فيه مسلول وله أيضا : ما أقرب الموت منا * تجاوز اللّه عنا كأنه قد سقانا * بكأسه حيث كنا وله أيضا :

--> ( 1 ) جدت : جدت بروحي ونفسي . ( 2 ) الباطية : من أواني الخمر ، والزير : الدن .